الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
348
تفسير روح البيان
امرأة وحكم اللواطة التعزير والحبس في السجن حتى يتوب وعندهما يحد حد الزنى فيجلد ان لم يكن محصنا ويرجم ان كان محصنا وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ من الأعمال الصالحة ما يكون الثواب الموعود له ذخيرة محفوظة لكم عند اللّه ليوم احتياجكم اليه ولا تكونوا في قربانهن على قيد قضاء الشهوة بل كونوا في قيد تقديم الطاعة مع ملاحظة الحكم المقصود من شرع النكاح وهو فصل للولد وَاتَّقُوا اللَّهَ بالاجتناب عن معاصيه التي من جملتها ما عد من الأمور وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ الهاء راجع إلى اللّه تعالى فلا بد من حذف مضاف اى ملاقوا جزائه فتزودوا ما لا تفضحون به وَبَشِّرِ يا محمد الْمُؤْمِنِينَ الذين تلقوا ما خوطبوا به من الأوامر والنواهي بحسن القبول والامتثال بما يقصر عنه البيان من الكرامة والنعيم المقيم در أمان خانهء ايمان بنشين أيمن باش * كرامان بايدت البتة مرو زين مأمن فالعلامة في ذلك ان الذي يكون إيمانه عطاء يمنعه إيمانه من الذنوب ويرغبه في الطاعات والذي هو عارية لا يمنعه من الذنوب ولا يرغبه في الطاعات اى لا يحثه على الطاعات لأنه لا تدبير له في مكان هو فيه عارية اى لا يسققر الايمان في مكان هو فيه عارية وفي قوله تعالى وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ إشارة إلى أن على المرء ان يتذكر مرجعه ومصيره ويتدارك ما ينتفع به في معاده من الأعمال الصالحة وأقل المرتبة العمل للآخرة . واما أعلى المراتب وأفضل المقاصد والمطالب فاللّه تعالى كما قال تعالى قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ وذلك لان العمل للّه تعالى لا لطلب الجنة ولا لخوف النار * وفي التأويلات النجمية كما أن للنساء محيضا في الظاهر وهو سبب نقصان ايمانهن لمنعهن عن الصلاة والصوم فكذلك للرجال محيض في الباطن هو سبب نقصان ايمانهم لمنعهم عن حقيقة الصلاة وهي المناجاة وعن حقيقة الصوم وهي الإمساك عن مشتهيات النفس وكما أن المحيض هو سيلان الدم من الفرج فكذلك الهوى هو غلبات دواعي الصفات البشرية والحاجات الانسانية فكلما غلب الهوى تكدر الصفا وحصل الأذى وقد قيل قطرة من الهوى تكدر بحرا من الصفا فحينئذ منعت النفس عن الصلاة والصوم في الحقيقة وان كانت مشغولة بهما . وطبقات المؤمنين ثلاث العوام والخواص وخاص الخاص . اما العوام فلما كانوا أهل الغيبة عن الحقيقة أبيح لهم السكون إلى اشكالهم إذا كان على وصف الاذن وقيل لهم نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ انى شئتم واما الخواص فلما كانوا بوصف الحضور يلزم عليهم المساكنة إلى أمثالهم وقيل لهم قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فهم سلكوا مسالك التفريد حتى وصلوا إلى كعبة التوحيد . واما خاص الخاص فهم الرجال البالغون الواصلون إلى عالم الحقيقة المتصرفون فيما سوى اللّه بخلافة الحق فهم رجال اللّه وما دون اللّه نساؤهم فقيل لهم نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ فهم الأنبياء وخواص الأولياء فكما ان الدنيا مزرعة الآخرة لقوم فالدنيا والآخرة مزرعتهم ومحرثهم يحرثون فيها انى شاؤوا وكيف شاؤوا وما يشاؤن الا ان يشاء اللّه فقد فنيت مشيئتهم في مشيئة اللّه وبقيت قدرة تصرفهم بتقويته فيقدمون لأنفسهم لا بأنفسهم بل هو المقدم لما يقدمون وهو المؤخر لما يؤخرون ثم قال وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ يعنى يا خواص الأولياء المتصرفين في حرث الدنيا والآخرة اتقوا اللّه باللّه فإنكم ملاقوا اللّه لا يحجبكم عنه شئ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بأنهم ملاقوا اللّه أيضا ان اتقوا اللّه باللّه يعنى مرتبة خواص